العلامة المجلسي
73
بحار الأنوار
وأما قوله عز وجل : " وذا النون إذ ذهب مغاضبا " فظن أن لن نقدر عليه " إنما ظن أن الله عز وجل لا يضيق عليه رزقه ألا تسمع قول الله عز وجل : " وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه " ؟ أي ضيق عليه ، ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر . وأما قوله عز وجل في يوسف : " ولقد همت به وهم بها " فإنها همت بالمعصية ، وهم يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما داخله ، فصرف الله عنه قتلها والفاحشة ، وهو قوله : " كذلك لنصرف عنه السوء " يعني القتل " والفحشاء " يعني الزنا . وأما داود فما يقول من قبلكم فيه ؟ فقال علي بن الجهم : يقولون : إن داود كان في محرابه يصلي إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور ، فقطع صلاته وقام ليأخذ الطير فخرج إلى الدار ، فخرج في أثره فطار الطير إلى السطح ، فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حنان ، فاطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل ، فلما نظر إليها هواها ، وكان أوريا قد أخرجه في بعض غزواته ، فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام الحرب ، فقدم فظفر أوريا بالمشركين ، فصعب ذلك على داود ، فكتب الثانية أن قدمه أمام التابوت ، فقتل أوريا رحمه الله ، وتزوج داود بامرأته ، فضرب الرضا عليه السلام بيده على جبهته وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبيا " من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حتى خرج في أثر الطير ، ثم بالفاحشة ، ثم بالقتل ! فقال : يا بن رسول الله فما كانت خطيئته ؟ فقال : ويحك إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقا هو أعلم منه ، فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا : " خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب " فعجل داود عليه السلام على المدعى عليه فقال : " لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه " فلم يسأل المدعي البينة على ذلك ، ولم يقبل على المدعى عليه فيقول : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة حكمه ، لا ما ذهبتم إليه ، ألا تسمع قول الله عز وجل يقول : " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق " إلى آخر الآية ، فقلت : يا بن رسول الله فما قصته مع أوريا ؟ فقال الرضا عليه السلام إن المرأة